مدرسة جرافيك مان  

ايقاف العضويات التي لم تسجل دخول منذ عام


خلفيات الاستوديوهات الدعايه والاعلان و الطباعة دورة فوتوشوب الاستوديوهات دورة سويش ماكس دورة مونتاج الفيديو تحميل خلفيات فيديو خلفيات فوتوشوب psd جرافيك مان
الانتقال للخلف   مدرسة جرافيك مان > الأقسام العامة > المواضيع الاخباريه > منتدى الخواطر > المنتدى الأدبــــي

الملاحظات

المنتدى الأدبــــي مجتمع الشعر والشعراء .. قصائد فصيحه، قصائد نبطية، قصائد حب، قصائد عتاب، قصائد مدح، قصائد شعبية، قصائد مسموعة، اشعار، وكل مايتعلق بالقصيدة graphic man


قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

مجتمع الشعر والشعراء .. قصائد فصيحه، قصائد نبطية، قصائد حب، قصائد عتاب، قصائد مدح، قصائد شعبية، قصائد مسموعة، اشعار، وكل مايتعلق بالقصيدة graphic man


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-02-2011, 09:35 PM   #1
المعلم الثالث
طالب متفوق
افتراضي قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم


بردة المديح
لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيري
( دراسة وتحليل )
[IMG]http://im69.***********/2X6fFs.jpg[/IMG]
سبب كتابة البردة:

يحدثنا البوصيري عن ذلك فيقول:"كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني الفالج – الريح الأحمر، (الشلل النصفي) – فأبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت، وتوسلت،

ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت : (أي قصائدي؟) فقال: (التي أنشأتها في مرضك)، وذكر أولها وقال: (والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة) فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا".

بردة المديح
الفصل الأول
في الغزل و شكوى الغرام




أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمٍ
مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ


أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَة
وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظُلْمَاءِ مِنْ إِضَم


فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أكْفُفَا هَمَتَا

وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ



أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ
مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ


لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلِ

وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ



فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ

بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسِّقَمِ



وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً

مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ



نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي

وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتَ بِالأَلَمِ



يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً

مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ



عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ

عَنِ الْوِشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ



مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ

إَنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ



إَنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ

وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ



الفصل الثاني
في التحذير من هوى النفس



فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ

مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ



وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرِى

ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ



لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ

كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكِتَمِ



مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا

كَمَا يُرَدُّ جِمَاحَ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ



فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا

إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ



وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى

حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ



فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ

إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ



وَرَاعِهَا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ

وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّتِ المَرْعَى فَلاَ تُسِمِ



كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةُ لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً

مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فيِ الدَّسَمِ



وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعِ

فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ



وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ

مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ



وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا

وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ



وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا

فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ



وَاسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ

لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ



أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ

وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ



وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً

وِلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ


الفصل الثالث
في مدح النبي صلى الله عليه و سلم



ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلىَ

أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ



وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى

تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ



وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ

عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ



وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ

إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ



وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ


لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ



مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْــنِ
وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ



نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ

أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ



هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ

لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ



دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ

مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ



فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُقٍ

وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ



وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ

غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ



وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ

مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ



فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ

ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ



مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِهِ

فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ



دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِمِ

وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ



وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ



فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ

حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ



لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا

أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ



لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ

حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ



أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى

فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ



كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ

صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ



وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ

قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ



فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ

وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ



وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا

فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ



فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا

يُظْهِرْنَ أَنْوَارُهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَمِ



أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ

بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ



كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَفٍ

وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَمِ



كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ

فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ



كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَفٍ

مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ



لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ

طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ



الفصل الرابع
في مولده صلى الله عليه و سلم


أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ

يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ



يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ

قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ



وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهُوَ مُنْصَدِعٌ
كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ


وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ

عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنَ مِنْ سَدَمِ



وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا

وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَميِ



كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ

حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ



وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ

وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ



عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ

يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ



مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ

بِأَنَّ دِينَهُمُ المِعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ



وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فيِ الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ

مُنْقَضَّةٍ وِفْقَ مَا فيِ الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ



حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزْمٌ

مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ



كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ

أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي



نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا

نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ



الفصل الخامس
في معجزاته صلى الله عليه و سلم


جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً

تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ



كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ

فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ



مَثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً

تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَميِ



أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشِقِّ إِنَّ لَهُ

مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ



وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ

وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَميِ



فَالصِّدْقُ فيِ الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا
وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ


ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى
خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ


وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ
مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ


مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ

إِلاَّ وَنِلْتَ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ



وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ

إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ



لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ

قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ



وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ

فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ



تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ

وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ



كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ

وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَهِ اللَّمَمِ



وَأَحَيتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ

حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فيِ الأَعْصُرِ الدُّهُمِ



بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا

سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ


الفصل السادس
في شرف القرآن و مدحه


دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ

ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ



فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ
وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ


فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ

مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ



آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ

قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ



لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا

عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ



دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً

مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ



مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ

لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ



مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ

أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ



رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا

رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحَرَمِ



لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ

وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ



فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا

وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ



قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ

لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ



إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى

أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ



كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ

مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمَ



وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةٍ

فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فيِ النَّاسِ لَمْ يَقُم



لاَ تَعْجَبَن لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا

تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ



قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ

وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ



الفصل السابع
في إسرائه و معراجه صلى الله عليه و سلم


يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ

سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ



وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ

وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ



سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ

كَمَا سَرَى البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ



وَبِتَّ تَرْقَى إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً

مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ



وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا

وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ



وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ

فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ



حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ

مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ



خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ

نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ



كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ

عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ



فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَركٍ

وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ



وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ

وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ



بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا

مِنَ العِنَايِةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ



لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ

بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ


الفصل الثامن
في جهاد النبي صلى الله عليه و سلم


رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ

كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ



مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فيِ كُلِّ مُعْتَرَكٍ

حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ



وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ

أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ



تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا

مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحَرَمِ



كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ

بِكُلِّ قَرْمٍ إِلىَ لَحْمِ العِدَا قَرِمِ



يَجُرُّ بَحْرَ خَمْيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ

يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ



مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ

يِسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ



حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ

مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ



مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ

وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ



هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ

مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فيِ كُلِّ مُصْطَدَمِ



وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا

فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ



المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ
مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ


وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ
أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ


شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ
وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ


تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ

فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فيِ الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي



كَأَنَّهُمْ فيِ ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رَبًا

مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ



طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا

فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ



وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نَصْرَتُهُ

إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فيِ آجَامِهَا تَجِمِ



وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ

بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ



أَحَلَّ أُمَّتَهُ فيِ حِرْزِ مِلَّتِهِ

كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فيِ أَجَمِ



كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ

فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ



كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فيِ الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً

فيِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فيِ اليُتُمِ



الفصل التاسع
في التوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم


خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ

ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فيِ الشِّعْرِ وَالخِدَمِ



إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَى عَوَاقِبُهُ

كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ



أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فيِ الحَالَتَيْنِ وَمَا

حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ



فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فيِ تِجَارَتِهَا

لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ



وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ

يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فيِ بَيْعٍ وَفيِ سَلَمِ



إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ

مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ



فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ

مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ



إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي

فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ



حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ

أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ



وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ

وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ



وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ

إَنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فيِ الأَكَمِ



وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ

يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ



الفصل العاشر
في المناجاة و عرض الحاجات


يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ

سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ



وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولُ اللهِ جَاهُكَ بيِ

إِذَا الكَرِيمِ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ



فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضُرَّتَهَا

وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ



يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ

إَنَّ الكَبَائِرَ فيِ الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ



لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا

تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فيِ الْقِسَمِ



يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ

لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ



وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فيِ الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ

صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ



وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً

عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ



مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا

وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ



ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرٍ

وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ



وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ

أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمُ وَالْكَرَمِ



يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا

وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ



وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا

يَتْلُونَ فيِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفيِ الحَرَمِ



بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فيِ طَيْبَةٍ حَرَمٌ

وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ



وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ

وَالحَمْدُ للهِ فيِ بِدْءٍ وَفيِ خَتَمِ



أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ

فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ



ملحوظة
الأبيات من قوله :"ثم الرضا عن أبي بكر وعن عمر" إلى قوله:"فرج بها كربنا يا واسع الكرم" ليست من أصل قصيدة البردة وإنما زيادات لبعض العلماء الأفاضل


يتبع إن شاء الله

  رد مع اقتباس
قديم 24-02-2011, 09:37 PM   #2
المعلم الثالث
طالب متفوق
افتراضي رد: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

قوادح عقدية في بردة البوصيري



من كتاب حقوق النبي صلى الله عليه و سلم بين الإجلال و الإخلال
تأليف : مجموعة من كتاب مجلة البيان
قدم له : فضيلة الدكتور الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان – عضو هيئة كبار العلماء في السعودية
تم تحميل هذا الكتاب من موقع : مجلة البيان الإسلامية الشهرية

1- يقول البوصيري :

مـن لـولاه لم تُخرج الدنيا من العدم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضـرورة

ولا يخفى ما في عَجُز هذا البيت من الغلو الشنيع في حق نـبـيـنــا محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث زعم البوصيري أن هذه الدنيا لم توجد إلا لأجله -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال - سبحانه: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [الذاريات:56]، وربما عوّل أولئك الصوفية على الخبر الموضوع : لولاك لما خلقت الأفلاك(10).


2- قال البوصيري :
ولـم يـدانــوه في عــلـــم ولا كرم
فاق النبيين في خَلق وفي خُلُق
غرفـــاً من البحر أو رشفـــاً من الديم
وكلهم من رسول الله ملتمس

أي أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبيـاء والرسل محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالسابق استفاد من اللاحق! فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل : إن للنبي نوراً أزلياً قديماً كان قبل أنــــــه يوجد العالم، ومنه استمد كل علم وعرفان ؛ حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه وكذا مقالـة ابن عربي الطائي أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين(11).


3- ثم قال :
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
دع ما ادعته النصارى في نـبـيـهم


يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - منتقداً هذا البيت : ومن المعلوم أن أنواع الغلو كثيرة، والشرك بحر لا ساحل له، ولا ينحصر في قول النصارى ؛ لأن الأمم أشركوا قبلهم بعبادة الأوثان وأهل الجاهلية كذلك، وليس فيهم من قال في إلهه ما قالت النصارى في الـمـسـيـــح - غالباً - : إنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، بل كلهم معترفون أن آلهتهم ملك لله، لكن عبدوها معه لاعتقادهم أنها تشفع لهم أو تنفعهم
فيحتج الجهلة المفتونون بهذه الأبيات على أن قوله في منظومته :

دع ما ادعته النصارى في نبيهم مَخْلَصٌ من الغلو بهذا البيت، وهو قد فتح ببيته هذا باب الغلو والشرك لاعتقاده بجهله أن الغلو مقصور على هذه الأقوال الثلاثة(12).
لقد وقع البوصيري وأمثاله من الغلاة في لبس ومغالطة لمعنى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مـريـم إنـمـا أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله(13)
فزعموا أن الإطراء المنهي عنه في هذا الحديث هـــــو الإطراء المماثل لإطراء النصارى ابن مريم وما عدا ذلك فهو سائغ مقبول، مع أن آخر الحديث يردّ قولهم ؛ فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - : إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله تقرير للوسطية تجاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذب، والمبالغة في مدحه تؤول إلى ما وقع فيه النصارى من الغلو في عيسى - عليه السلام -، وبهذا يُعلم أن حرف الكاف في قوله -صلى الله عليه وسلم- : كما أطرت هي كاف التعليل، أي كما بالغت النصارى(14).

ويقول ابن الجوزي - في شرحه لهذا الحديث - : لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ؛ لأنَّا لا نعلم أحداً ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى - عليه السلام - وإنما سبب النهي فيما لم يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه ؛ فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيداً للأمر(15).


4 - وقال أيضاً :
أحيا اسمه حين يُدعى دارس الرمم
لو ناسبت قــدره آيــاتــه عِظماً

يقول بعض شرّاح هذه القصيدة : لو ناسبت آياته ومعجزاته عظم قدره عند الله - تعالى - وكل قربه وزلفاه عنده لكان من جملة تلك الآيات أن يحيي الله العظام الرفات ببركة اسمه وحرمة ذكره(16).
يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكراً هذا البيت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو ؛ فإن من جملة آياته -صلى الله عليه وسلم- القرآن العظيم الشأن ؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول : إن القرآن لا يناسب قدر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو منحط عن قدره ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم؟(17).


5- وقال أيضا :
طوبى لمنتشق منه وملتثم
لا طيب يعدل ترباً ضم أعظمه

فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أطيب وأفضل مكان، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح، فضلاً عن الابتداع والإحداث في دين الله - تعالى -.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد(18).


6- ثم قال :
من قلبه نسبةً مبرورة القسم
أقسمتُ بالقمر المنشق إنّ له

ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى - من الشرك الأصغر ؛ فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك(19).
وقال ابن عبد البر - رحمه الله - :لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل - في شيء من الأشياء ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه... إلى أن قال : أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها، لا يجوز الحلف بها لأحد(20).


7- قال البوصيري :
إلا استلمت الندى من خير مستلم
ولا التمست غنى الدارين من يــده

فجعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمساً من يد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أن الله - عز وجل - قال : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [النحل:53]،
وقال - سبحانه - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [العنكبوت:17]،
وقال - تعالى - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [يونس:31]،
قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [سبأ:22] .
وأمر الله نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- أن يبرأ من دعوى هذه الثلاثة المذكورة في قوله - تعالى - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ولا أَعْلَمُ الغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ إنْ أَتَّبِعُ إلاَّ مَا يُوحَى إلَيَّقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [الأنعام:50].


8- قال البوصيري :
محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم
فإن لي ذمة منه بتسمـيـتي

وهذا تخرُّص وكذب ؛ فهل صارت له ذمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمجرد أن اسمه موافق لاسمه؟! فما أكثر الزنادقة والمنافقين في هذه الأمة قديماً وحديثاً الذين يتسمون بمحمد!
و يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت : قوله : فإن لي ذمة... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك(21).
فالاتفاق في الاسم لا ينفع إلا بالموافقة في الدين واتباع السنة(22).


9- وقال البوصيري :
فضلاً وإلا فقل يا زلة الـقــدم
إن لم يـكـن في معادي آخذاً بيدي

والشاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين ؛ إذ مضمونه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المسؤول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر، فانظر إلى قول الشاعر، وانظر في قوله - تعالى - لنبيه -صلى الله عليه وسلم- : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم قُلْ إنِّي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [الزمر:13].
ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة ؛ فلو صح ذلك فالمحذور بحاله، لما تقرر أن طلب الشفاعة من الأموات شرك بدليل قوله - تعالى - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [يونس:18]، فسمى الله - تعالى - اتخاذ الشفعاء شركاً(23).



10- وقال :
سواك عند حلول الحادث العمم
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به

يقول الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - تعقيباً على هذا البيت -: فتأمل ما في هذا البيت من الشرك منها :
أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو.

ومنها : أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك هو الشرك في الإلهية(24).
وانتقد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب هذا البيت قائلاً : فعظم البوصيري النبي -صلى الله عليه وسلم- بما يسخطه ويحزنه ؛ فقد اشتد نكيره -صلى الله عليه وسلم- عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه ؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه ؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاًقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [الجن: 6]، أي طغياناً، واللياذ يكون لطلب الخير، والعياذ لدفع الشر، فهو سواء في الطلب والهرب(25).


وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - عن هذا البيت : فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . إنا لله وإنا إليه راجعون(26).


11- وقال البوصيري :
إذا الكريم تحلى باسم منتقم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب : سؤاله منه أن يشفع له في قوله : ولن يضيق رسول الله... إلخ، هذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله، وذلك هو الشرك، وأيضاً فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره ؛ فإن الله - تعالى - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداءاً(27).


12- وقال أيضا :
ومن علومك علم اللوح والقلم
فإن من جودك الدنيا وضرتها

فجعل الدنيا والآخرة من عطاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وإفضاله، والجود هو العطاء والإفضال ؛ فمعنى الكلام : أن الدنيا والآخرة له -صلى الله عليه وسلم-، والله - سبحانه وتعالى - يقول : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأُولَىقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم - [الليل:13](28).

وقوله : ومن علومك علم اللوح والقلم. في غاية السقوط والبطلان ؛ فإن مضمون مقالته أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم الغيب، وقد قال - سبحانه - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [النمل:65]
وقال - عز وجل - : قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والْبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍقصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم [الأنعام:59]، والآيــات فـي هـذا كثيرة معلومة(29).



الهوامش :

(10) انظر : الصنعاني في موضوعاته، ص 46 ح (78)، والمسلسلة والموضوعة للألباني، 1/299، ح(282).

(11) انظر تفصيل ذلك في كتاب محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرؤوف عثمان، ص 169 - 196.
(12) الدرر السنية، 9/81، وانظر 9/48، وانظر : صيانة الإنسان للسهسواني (تعليق محمد رشيد رضا)، ص 88.
(13) أخرجه البخاري، ح ./3445.
(14) انظر القول المفيد، 1 /376، ومفاهيمنا لصالح آل الشيخ، ص 236، ومحبة الرسول لعبد الرؤوف عثمان، ص 208 .
(15) فتح الباري، 12 /149.
(16) غاية الأماني للآلوسي، 2 /349.
(17) غاية الأماني للآلوسي، 2/ 350، باختصار وانظر الدر النضيد لابن حمدان، ص 136.
(18) الرد على الأخنائي، ص 41.
(19) رواه أحمد، ح. /4509، والترمذي، ح./ 1534.
(20) التمهيد، 14/366، 367 .
(21) تيسير العزيز الحميد، ص 22.
(22) انظر الدرر السنية، 9 /51.
(23) انظر الدرر السنية، 9/49، 82، 271.
(24) تيسير العزيز الحميد، ص 219، 220.
(25) الدرر السنية، 9/ 80، وانظر 9/49، 84، 193،
ومنهاج التأسيس والتقديس
لعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن،ص 212.
(26) الدر النضيد، ص 26.
(27) تيسير العزيز الحميد، ص 220، وانظر الدرر السنية، 9/52.
(28) انظر الدرر السنية، 49، 50، 81، 82، 85، 268.
(29) انظر الدرر السنية، 9/50، 62، 81، 82، 268، 277.

  رد مع اقتباس
قديم 24-02-2011, 09:40 PM   #3
المعلم الثالث
طالب متفوق
افتراضي رد: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

نهـــــج البـــــــردة
لأمير الشعراء أحمد شوقي

ريمٌ على القاع بين البان والعلم ‍

أحل سفك دمي في الأشهر الحُرُم

رمى القضاء بعيني جؤذر أسداً ‍
يا ساكن القاع ، أدرك ساكن الأجم
لما رنا حدثتني النفس قائلة
يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رُمِي
جحدتها ، وكتمت السهم في كبدي
جُرحُ الأحبة عندي غيرُ ذي ألم
رزقت أسمح ما في الناس من خُلق ‍
إذا رُزقت التماس العذر في الشيم
يا لائمي في هواه - والهوى قدر-
لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم


لقد أنلتك أذناً غير واعيةٍ ‍
ورُب منتصتٍ والقلبُ في صمم
يا ناعس الطرف ، لاذقت الهوى أبداً ‍
أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم
أفديك إلفاً ، ولا آلو الخيال فدًى ‍
أغراك بالبخل من أغراه بالكرم
سرى فصادف جُرحاً دامياً ، فأسا
ورُبَّ فضلٍ على العشاق للحلم
من الموائسُ باناُ بالرُّبى وقناً
اللعباتُ برُوحي ، السافحات دمي ؟
السافراتُ كأمثال البدور ضُحى
يُغرن شمس الضحى بالحلي والعصم


القاتلاتُ بأجفانٍ بها سقمٌ ‍
وللمنية أسبابٌ من السقم
العاثراتُ بألباب الرجال ، وما ‍
أُقلن من عثرات الدَّل في الرسم
المضرماتُ خدوداً، أسفرت ، وجلت ‍
عن فتنةٍ ، تُسلم الأكباد للضرم
الحاملات لواء الحسن مختلفاً ‍
أشكاله ، وهو فرد غير منقسم
من كل بيضاء أو سمراء زُينتا ‍
للعين ، والحُسنُ في الآرام كالعُصُم
يُرعن للبصر السامي ، ومن عجب
إذا أَشَرن أسرن الليث بالعنم


وضعت خدّي ، وقسمت الفؤاد ربي ‍
يرتعن في كُنُس منه وفي أكم
يا بنت ذي اللبد المحمي جانبه ‍
ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطُم؟
ما كنتُ أعلم حتى عن مسكنُه ‍
أن المُنى والمنايا مضربُ الخيم
من أنبت الغصن من صَمامة ذكر؟ ‍
وأخرج الريم من ضرغامة قرم
بيني وبينك من سمر القنا حُجُب ‍
ومثلها عفة عُذريةُ العصم
لم أغش مغناك إلا في غصون كِرَّى
مغناك أبعدُ للمشتاق من إرم


يا نفسُ ، دنياك تُخفي كل مبكيةٍ ‍
وإن بدا لك منها حُسنُ مُبتسم
فُضِّي بتقواكِ فاهاً كلما ضحكت ‍
كما يُفضُّ أذى الرقشاءِ بالثَّرم
مخطوبةٌ - منذ كان الناسُ - خاطبةٌ ‍
من أول الدهر لم تُرمل ، ولم تئم
يفنى الزمانُ ، ويبقى من إساءتها ‍
جرحٌ بآدم يبكي منه في الأدم
لا تحفلي بجناها ، أو جنايتها ‍
الموتُ بالزَّهر مثلُ الموت بالفَحَم
كم نائمٍ لا يراها وهي ساهرةٌ
لولا الأمانيُّ والأحلامُ لم ينم


طوراً تمدك في نُعمى وعافيةٍ ‍
وتارةً في قرار البؤس والوصم
كم ضلَّلتكَ ، ومن تُحجب بصيرته ‍
إن يلق صاباً يرد ، أو علقماً يسُم
يا ويلتاهُ لنفسي ! راعَها ودَها ‍
مُسودَّةُ الصُّحفِ في مُبيضَّةِ اللّمم
ركضتها في مريع المعصياتِ ، وما ‍
أخذتُ من حمية الطاعات للتخم
هامت على أثر اللذات تطلبها ‍
والنفس إن يدعها داعي الصبا تهم
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم


والنفسُ من خيرها في خير عافيةٍ ‍
والنفسُ من شرها في مرتعٍ وَخِم
تطغى إذا مُكِّنَت من لذَّةٍ وهوىً ‍
طَغىَ الجيادِ إذا عضَّت على الشُّكُم
إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أملٌ ‍
في الله يجعلني في خير مُعتصم
أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيرُ على ‍
مُفرِّج الكرب في الدارين والغمم
إذا خفضتُ جناح الذُّلَّ أسأله ‍
عِزَّ الشفاعةِ ؛ لم أسأل سوى أَمم
وإن تقدم ذو تقوى بصالحةٍ
قدّمتُ بين يديه عبرَةَ الندم


لزمتُ باب أمير الأنبياءِ ، ومن ‍
يُمسك بمفتاح باب الله يغتنم
فكلُّ فضلٍ ، وإحسانٍ ، وعارفةٍ ‍
ما بين مستلم منه ومُلتزم
علقتُ من مدحه حبلاً أعزُّ به ‍
في يوم لا عز بالأنساب واللُّحَمِ
يُزري قريضي زُهيراً حين أمدحُه
ولا يقاسُ إلى جودي لدى هَرِم
محمدٌ صفوةُ الباري ، ورحمته
وبغيةُ الله من خلقٍ ومن نَسَم
وصاحبُ الحوض يوم الرُّسلُ سائلةٌ
متى الورود ؟ وجبريلُ الأمين ظمى


سناؤه وسناهُ الشمسُ طالعةَ ‍
فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم
قد أخطأ النجمَ ما نالت أُبوتُه ‍
من سؤددٍ باذخ في مظهرٍ سَنِم
نُمُوا إليه ، فزادوا في الورى شرفاً ‍
ورُبَّ أصلٍ لفرع في الفخارِ نُمى
حواه في سُبُحات الطُّهر قبلهم ‍
نوران قاما مقام الصُّلب والرَّحم
لما رآه بَحيرا قال : نعرفُه ‍
بما حفظنا من الأسماء والسَِّيم
سائل حِراءَ، روحَ القدس: هل عَلما
مصونَ سِرَّ عن الإدراك مُنكَتِم ؟


كم جيئةٍ وذهاب شُرِّفت بهما ‍
بطحاءُ مكة في الإصباح والغَسَم
ووحشةٍ لابن عبد الله بينهما ‍
أشهى من الأُنس بالحباب والحشَم
يُسامر الوحي فيها قبل مهبطه ‍
ومن يبشِّ بسيمى الخير يتَّسِم
لما دعا الصَّحبُ يستسقون من ظمأٍ ‍
فاضت يداه من التسنيم بالسَّنِم
وظللَّته ، فصارت تستظلُّ به ‍
غمامةٌ جذبتها خيرةُ الديَم
محبةٌ لرسول الله أُشربَها ‍
قعائدُ الدَّيرِ ، والرهبانُ في القمم


إن الشمائل إن رقَّت يكاد بها ‍
يُغرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم
ونودي : اقرأ تعالى الله قائلها ‍
لم تتصل قبل من قيلت له بفم
هناك أذَّنَ للرحمن ، فامتلأت ‍
أسماعُ مكة من قدسية النَّغم
فلا تسل عن قريش كيف حيرتُها ؟ ‍
وكيف نُفرتها في السهل والعلم ؟
تساءلوا عن عظيم قد ألمَّ بهم ‍
رمَى المشايخ والولدان باللَّمم
يا جاهلين على الهادي ودعوته
هل تجهلون مكان الصادق العلم؟


لقبتموهُ أمين القوم في صغرٍ ‍
وما الأمين على قولٍ بمتَّهم
فاق البدور ، وفاق الأنبياء . فكم ‍
بالخُلق والخَلق من حسنٍ ومن عظم
جاء النبيون بالآيات ، فانصرمت ‍
وجئتنا بحكيم غير منصرم
آياته كلما طال المدى جُدُدٌ ‍
يزينُهنَّ جلالُ العتق والقدم
يكاد في لفظة منه مشرَّفةٍ ‍
يوصيك بالحق ، والتقوى ، وبالرحم
يا أفصح الناطقين الضاد قاطبةً ‍
حديثك الشهدُ عند الذائقِ الفهِم


حلَّيت من عَطَلٍ جيد البيان به ‍
في كلِّ مُنتثر في حسن مُنتظم
بكل قول كريمٍ أنت قائلُه‍
تُحيي القلوب ، وتحيي ميت الهمم
سرت بشائر بالهادي ومولده ‍
في الشرق والغرب مسرى النورفي الظلم
تخطفت مهج الطاغين من عربٍ ‍
وطيرت أنفُسَ الباغين من عجم
ريعت لها شُرَفُ الإيران، فانصدعت ‍
من صدمة الحق ، لا من صدمة القُدم
أتيت والناس فوضى لا تمرُّ بهم ‍
إلا على صنم ، قد هام في صنم


والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخرةٌ ‍
لكل طاغيةٍ في الخلق مُحتكِم
مُسيطرُ الفرس يبغي في رعيَّته ‍
وقيصرُ الروم من كِبرٍ أصمُّ عَمِ
يُعذِّبان عباد الله في شُبهٍ ‍
ويذبحان كما ضحَّيتَ بالغنم
والخلقُ يفتك أقواهم بأضعفهم ‍
كالليث بالبهم ، أو كالحوت بالبلم
أسرى بك الله ليلاً ، إذ ملائكُه ‍
والرُّسلُ في المسجد الأقصىعلى قدم
لما خطرت به التفُّوا بسيدهم
كالشُّهب بالبدر ، أو كالجند بالعلم


صلى وراءك منهم كل ذي خطرٍ ‍
ومن يفُز بحبيب الله يأتمم
جُبت السماوات أو ما فوقهن بهم ‍
على منوّرةٍ دُرِّيةٍ اللُّجُم
ركوبة لك من عزٍّ ومن شرفٍ ‍
لا في الجياد ، ولا في الأينُق الرسُم
مشئةُ الخالق الباري ، وصنعته ‍
وقدرةُ الله فوق الشك والتُّهَم
حتى بلغت سماءً لا يطارُ لها ‍
على جناحٍ ، ولا يُسعى على قدم
وقيل : كلُّ نبيٍّ عند رتبته
ويا محمدٌ ، هذا العرشُ فاستلم


خططت للدين والدنيا علومهما ‍
يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلم
أحطت بينهما بالسر ، وانكشفت ‍
لك الخزائنُ من علم ، ومن حكم
وضاعف القُرب ما قلِّدت من منن ‍
بلا عدادٍ ، وما طوِّقتَ من نعم
سل عصبة الشرك حول الغار سائمةً ‍
لولا مطاردةُ المختار لم تُسم
هل أبصروا الأثر الوضَّاءَ،أم سمعوا ‍
همسَ التسابيح والقرآن من أَمَم ؟
وهل تمثّل نسجُ العنكبوت لهم
كالغاب، والحائماتُ الزُّغبُ كالرخم؟


فأدبروا ، ووجوهُ الأرض تلعنُهم ‍
كباطلٍ من جلالِ الحق منهزم
لولا يدُ الله بالجارين ما سلما ‍
وعينُه حول ركن الدين ؛ لم يقم
تواريا بجناح الله ، واستترا ‍
ومن يضُمُّ جناحُ الله لا يُضَم
يا أحمد الخير ، لي جاهٌ بتسميتي ‍
وكيف لا يتسامى بالرسول سمِى ؟
المادحون وأربابُ الهوى تبعٌ ‍
لصاحب البُردة الفيحاء ذي القدم
مديحهُ فيك حب خالصٌ وهوًى
وصادقُ الحبِّ يُملي صادق الكلم


الله يشهدُ أني لا أعارضُه ‍
من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟
وإنما أنا بعض الغابطين ، ومن ‍
يغبط وليِّك لا يُذمَم ، ولا يُلم
هذا مقامٌ من الرحمن مقتبسٌ ‍
ترمي مهابته سبحان بالبكم
البدرُ دونك في حسنٍ وفي شرفٍ ‍
والبحرُ دونك في خيرٍ وفي كرم
شُمُّ الجبال إذا طاولتها انخفضت ‍
والأنجُم الزُّهرُ ما واسمتها تسم
والليثُ دونك بأساً عند وثبته
إذا مشيت إلى شاكي السلاح كمى


تهفو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَها ‍
في الحربِ - أفئدةُ الأبطال والبُهَم
محبةُ الله ألقها ، وهيبته ‍
على ابن آمنةٍ في كلِّ مصطدَم
كأن وجهك تحت النقع بدرُ دُجًى ‍
يضئُ ملتثماً ، أو غيرَ مُلتثم
بدرٌ تطلَّع في بدرٍ فغُرَّته ‍
كغُرِّة النصر ، تجلو داجي الظلم
ذُكرت باليُتم في القرآن تكرمةً ‍
وقيمةُ اللؤلؤ المكنون في اليُتم
الله قسّم بين الناس رزقهُمُ ‍
وأنت خُيِّرتَ في الأرزاق والقِسم


إن قلتَ في لأمر:لا،أوقلت فيه: نعم ‍
فخيرةُ الله في " لا " منك أو " نعم "
أخوك عيسى دعا بيتاً ، فقام له
وأنت أحييت أجيالاً من الرّمم
والجهل موتٌ ، فإن أوتيت مُعجزةً ‍
فابعث من الجهل،أوفابعث من الرَّجم
قالوا: غزوت، ورسلُ الله مابُعثوا ‍
لقتل نفس، ولا جاءوا لسفك دم
جهلٌ ، وتضليلُ أحلامٍ ، وسفسطةٌ ‍
فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لك عفواً كل ذي حسبٍ
تكفَّل السيفُ بالجهالِ والعَمَم


والشرُّ إن تلقهُ بالخيرضقت به ‍
ذرعاً ، وإن تلقهُ بالشرِّ ينحسِم
سل المسيحية الغراء : كم شربت ‍
بالصّاب من شهوات الظالم الغَلِم
طريدةُ الشرك ، يؤذيها ، ويوسعُها ‍
في كل حينٍ قتالاً ساطع الحَدَم
لولا حُماةٌ لها هبُّوا لنصرتها ‍
بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَم
لولا مكانٌ لعيسى عند مرسِلِه ‍
وحرمةٌ وجبت للروح في القِدَم
لسُمِّرَ البدنُ الطُّهرُ الشريفُ على
لوحين ، لم يخش مؤذيه ، ولم يَجِم


جلَّ المسيحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ ‍
إن العقاب بقدر الذنب والجُرُم
أخو النبي ، وروح الله في نُزُل ‍
فوق السماء ودون العرش مُحترم
علَّمتهم كل شئٍ يجهلون به ‍
حتى القتال وما فيه من الذِّمَم
دعوتهم لجهادٍ فيه سؤددُهُم ‍
والحربُ أُسُّ نظام الكون والأمم
لولاه لم نر للدولات في زمن ‍
ما طال من عمد ، أو قر من دُهُم
تلك الشواهد تترى كل آونةٍ ‍
في الأعصرالغُرِّ،لا في لأعصُرالدُّهُم


بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ ‍
لولا القذائفُ لم تثلم ، ولم تصم
أشياع عيسى أعدوا كل قاصمةٍ ‍
ولم نُعدّ سوى حالات مُنقصِم
مهما دُعيت إلى الهيجاء قُمت لها ‍
ترمي بأُسدٍ ، ويرمي الله بالرُّجُم
على لوائك منهم كل منتقمٍ
لله ، مُستقتلٍ في الله ، مُعتزِم
مُسبحٍ للقاءِ الله ، مضطرمٍ ‍
شوقاً ، على سابخٍ كالبرق مضطرم
لو صادف الدهر يبغي نقلةً ، فرمى
بعزمه في رحال الدهر لم يرم


بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهم ‍
من أسيُفِ الله ، لا الهندية الخُذُم
كم في التراب إذا فتشت على رجلٍ ‍
من مات بالعهد ، أو مات بالقسم
لولا مواهبُ في بعض الأنام لما ‍
تفاوت الناسُ في الأقدار والقيم
شريعةٌ لك فجرت العقول بها ‍
عن زاخرٍ بصنوف العلم ملتطم
يلوح حول سنا التوحيد جوهرُها ‍
كالحلى للسيف أو كالوشي للعلم
غرَّاءُ ، حامت عليها أنفسٌ ونُهًى ‍
ومن يجد سلسلاً من حكمةٍ يحُم


نورُ السبيل يساس العالمون بها ‍
تكفلت بشباب الدهر والهرم
يجري الزمان وأحكام الزمان على ‍
حكم لها ، نافذ في الخلق ، مرتسم
لما اعتلت دولةُ الإسلام واتسعت ‍
مشت ممالكه في نورها التمم
وعلَّمت أُمةً بالقفر نازلةً ‍
رعي القياصر بعد الشاءِ والنَّعَم
كم شيَّد المصلحون العاملون بها ‍
في الشرق والغرب مُلكاً باذخ العِظَم
للعلم ، والعدلِ، والتمدين ما عزموا
من الأمور ، وما شدُّوا من الحُزُم


سرعان ما فتحوا الدنيا لملَّتهم ‍
وأنهلوا الناس من سلسالها الشَّبِم
ساروا عليها هُداة الناس ، فهي بهم ‍
إلى الفلاح طريقٌ واضحُ العَظَم
لا يهدِمُ الدَّهرُ رُكناً شاد عدلُهُمُ ‍
وحائط البغي إن تلمسهُ ينهدِم
نالوا السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا ‍
على عميم من الرضوان مقتسم
دع عنك روما وآثينا ، وما حَوَتا ‍
كلُّ اليواقيت في بغداد والتوَم
وخلِّ كِسرى ، وإيواناً يدلُّ به
هوى على أَثَر النيران والأيُم


واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره ‍
في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم
دارُ الشرائع روما كلما ذُكرت ‍
دار السلام لها ألقت يد السًّلًم
ما ضارعتها بياناً عند مُلتأَم ‍
ولا حكتها قضاءً عند مُختصم
ولا احتوت في طرازٍ من قياصرها ‍
على رشيد ، ومأمونٍ ، ومُعتصم
من الذين إذا سارت كتائبُهم ‍
تصرّفوا بحدود الأرض والتُخم
ويجلسون إلى علم ومعرفةٍ
فلا يُدانون في عقل ولا فهم


يُطاطئُ العلماءُ الهام إن نبسوا ‍
من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكم
ويمطرون ، فما بالأرض من محل ‍
ولا بمن بات فوق الأرض من عُدُم
خلائفُ الله جلُّوا عن موازنةٍ ‍
فلا تقيسنَّ أملاك الورى بهم
من في البرية كالفاروق معدَلَةً ؟ ‍
وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم ؟
وكالإمام إذا ما فضَّ مزدحماً ‍
بمدمع في مآقي القوم مزدحم
الزاخر العذب في علم وفي أدبٍ
والناصر النَّدب في حرب وفي سلم ؟


أو كابن عفَّانَ والقرآنُ في يده ‍
يحنو عليه كما تحنو على الفُطُم
ويجمع الآي ترتيباً وينظمُها ‍
عقداً بجيد الليالي غير منفصِم ؟
جُرحان في كبد الإسلام ما التأما ‍
جُرحُ الشهيد ، وجُرحٌ بالكتاب دمى
وما بلاءُ أبي بكر بمتَّهم ‍
بعد الجلائل في الأفعال والخِدم
بالحزم والعزم حاط الدين في محنٍ ‍
أضلت الحلم من كهلٍ ومحتلم
وحدنَ بالراشد الفاروق عن رشدٍ ‍
في الموت، وهو يقينٌ غير منبهم


يجادلُ القوم مستهلاً مهنَّده ‍
في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟
لا تعذلوه إذا طاف الذهواُ به ‍
مات الحبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَم
يا رب صل وسلم ما أردت على ‍
نزيل عرشك خير الرسل كلهم
محيي الليالي صلاةً ، لا يقطعُها ‍
إلا بدمع من الإشفاق مُنسجم
مسبحاً لك جُنحَ الليل ، محتملاً ‍
ضُرًّا من السُّهد ، أو ضُّرًا من الورم
رضيةُ نفسُه ، لا تشتكي سأماً
وما مع الحبِّ إن أخلصت من سأم


وصل ربي على آلٍ لهُ نُخبٍ ‍
جعلتَ فيهم لواء البيت والحرم
بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلكٍ ‍
شُمُّ الأنوف ، وأُنفُ الحادثات حمي
واهد خيرَ صلاةٍ منك أربعةً ‍
في الصحب، صُحبتُهم مرعيَّةُ الحُرَم
الراكبين إذا نادى النبيُّ بهم ‍
ما هال من جللٍ ، واشتد من عَمَم
الصابرين ونفسُ الأرض واجفةٌ ‍
الضاحكين إلى الأخطار والقُحَم
يا ربِّ ، هبت شعوب من منيّتها
واستيقظت أُمَمٌ من رقدة العدم


سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكه ‍
تُديلُ من نعم فيه ، ومن نِقَم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته ‍
أكرم بوجهك من قاضٍ ومنتقم
فالطُف لأجل رسول العالمين بنا ‍
ولا تزد قومه خسفاً ، ولا تُسم
يا ربِّ ، أحسنت بدء المسلمين به ‍
فتمِّم الفضلَ ، وامنح حُسنَ مُختَتَم

  رد مع اقتباس
قديم 26-04-2011, 04:39 PM   #4
Eman
كبار الأعضاء
افتراضي رد: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم


قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم


رائع يا معلم

كما اعتدنا منك

كلمات حلوة كتير

ميرسي الك على حسن اختيارك



قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

  رد مع اقتباس
قديم 26-04-2011, 04:39 PM   #5
Eman
كبار الأعضاء
افتراضي رد: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم


قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم


رائع يا معلم

كما اعتدنا منك

كلمات حلوة كتير

ميرسي الك على حسن اختيارك



قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

  رد مع اقتباس
قديم 02-06-2011, 12:25 PM   #6
المعلم الثالث
طالب متفوق
افتراضي رد: قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

شكرًا لمسه حنين على مرورك ومتابعتك المستمرة
فائق احترامى وتقديرى

  رد مع اقتباس
قديم 11-11-2013, 06:32 AM   #7
Princess Shireen
مراقـــبه عــــــــامه
عضوية موثقة
 
الصورة الرمزية Princess Shireen
أوسمتي
   Princess Shireen : الاستوديوهات    Princess Shireen : الابداع             Princess Shireen : Hawa2    Princess Shireen : wesamtamayoz          Princess Shireen : talebamesalia       Princess Shireen : entma2       Princess Shireen : xmorakibmethali   
افتراضي

قصائد مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم

  رد مع اقتباس
قديم 13-02-2014, 12:07 AM   #8
Mohamed Hadad
طالب نشيط
 
الصورة الرمزية Mohamed Hadad

هواياتي :  التصميم والانترنت
Mohamed Hadad على طريق التميز
Mohamed Hadad غير متواجد حالياً
افتراضي

"صل الله على سيدنا محمد" ونشكرك على موضوعك ..غاية فى الجمال

  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
, , , ,


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق لمدرسة جرافيك مان
اعلانات جرافيك مان
Google