رؤيه نقديه لمسلسل الشهد والدموع

رؤيه نقديه لمسلسل الشهد و الدموع

 



صور الشهد والدموع 1 رؤيه نقديه لمسلسل الشهد والدموع
رؤيه نقديه لمسلسل الشهد و الدموع

 

 

صور الشهد والدموع 2 رؤيه نقديه لمسلسل الشهد والدموع
رؤيه نقديه لمسلسل الشهد و الدموع

 



 

صور الشهد والدموع 3 رؤيه نقديه لمسلسل الشهد والدموع
رؤيه نقديه لمسلسل الشهد و الدموع

 

 

صور الشهد والدموع 4 رؤيه نقديه لمسلسل الشهد والدموع
رؤيه نقديه لمسلسل الشهد و الدموع

 

 

في التمانينات .. تحديدًا عام 1984، كان هناك تجربة بدعية فريدة في الدراما المصرية. سيناريو بديع كتبه الحكَّاء المتفرد الراحل أسامة أنور عكاشة، وأخرجه الراحل الكبير إسماعيل عبد الحافظ، وجمع في بطولته أساطين التمثيل وقتها، كما كتب تتراته عم سيد حجاب ولحنها ذو البصيرة عمار الشريعي .. المسلسل حمل عنوان “الشهد والدموع”.

العمل كان موجهًا بشكل قاصد إلى فئة الطبقة المتوسطة في المجتمع، فئة المهمشين المستضعفين، الذين جعلوا الشرف، الكبرياء والعزة لهم إطار يغلف حياتهم، حاضرها ومستقبلها.

 

القصة ببساطة تحكي صراع الأباء على الإرث، وكيف طمع فيه أحدهم فأخذه كاملاً وحرم أخيه منه، ليظهر جيل أبناء العمومة محملين بضغائن الصراع والكراهة.
فالأخ الذي سلب مال أخيه كله نال الثراء، ولكنه حرم البركة، وظهر أبناءه محملين بالأطماع والبعد عن القناعة والرضا، ولم ينالوا من الحياة إلا مشقتها.

 

وأخيه الذي رضا بما قسمه الله له، وأبتعد عن مواجهة أخيه في صراع المال، نال أبناءه جميعًا القناعة والبركة، والوفور والفلاح في الحياة.

أفتكر لما كان المسلسل ده بيتعرض، بدءًا بتتر البداية البديع، الذي يغنيه علي الحجار، كانت شوارع مصر كلها بتبقى فاضية تقريبًا، الجميع ملتف حول التلفاز يتابع كيف تغلبت زوجة الأخ “الفقير” على مصاعب الحياة، وربَّت الأبناء، وجعلتهم أطباء ومهندسين وذوي مكانة.

كانوا “فقراء” بس شرفاء، وناجحون .. كانت التيمة المسيطرة وقتها أن النجاح والشرف لا يصنعه المال ابدًا .. فالشرف يكمن في الإنسان نفسه .. كيف تكون إنسانًا في المقام الأول لكي تكون شريفًا .. والمال ابدًا لا يصنع الشرفاء..

 

الشهد والدموع كنت بشوف فيه نفسي، وكنت بشوف فيه معظم أبناء جيلي (جيل التمانينات) .. ازاي تكون شريف .. لك عزة وكبرياء .. ولكنك ناجح .. مؤمن بذاتك وقدراتك .. وعندك الثقة التي تجعلك تحيا وكأنما أمتلكت الدنيا بما عليها.

 

في الواقع.. دراما التمانينات كانت تغرس فينا قيم بناء الإنسان، أنجح بذاتك، وتحل بالفضيلة والشرف، وسعادتك هي في رضاك عن نفسك.

أما الآن، بعد 35 عام من عرض هذا المسلسل، أصبحت الدراما الآن لا ترى في المجتمع إلا فئتين اثنتين لا ثالث لهما؛ فئة “البروليتاريا” المهمشين: “اللي بيكحوا تراب ومش لاقيين اللضة”، وفئة الناس “العلِّيوي” الأكابر الذين يملكون المال ويتقلدون أرفع المناصب ويحصدون كل الامتيازات.

داخلها تجد الشباب الغني الذي لا يعاني من أي مشاكل في الحياة سوى أن حبيبته هجرته، أو يريد السفر لدراسة الإخراج في هوليوود ولكن «دادي» معترض ويريده معه لإدارة سلسلة شركاته.

باختصار، دراما بعيدة كل البعد عن واقعنا وعن حياتنا مشاكلنا وهمومنا، بعيدة عن البيت المصري “اللي بجد”، بعيدة عن أفراحه وأتراحه، بعيدة عن الشارع والجمهور الذي يشكل الآن أكثر من 95% من تعداد هذا الشعب.

عندما يأتي ذكر الطبقة المتوسطة في الدراما الآن تجد صورة الراقصة والبلطجي، المدمنين، تجار المخدرات، المهمشين، الحرامية، أي شيء مشين ومعيب.

أصبحت دراما الطبقة المتوسطة الآن تخاطب المجتمع بأهداف على غرار: عيش بلطجي تكن محترمًا ولك هيبة، أو لازم يكون معاك فلوس ولو من السرقة أو من أي سكة حرام علشان تبقى محترم، وتعيش سعيد ومرتاح، ومش مهم أنت في النهاية أيه!، أو الراقصة لازم تعمل كده علشان لقمة العيش، أو الشاب ده متعلم وبتاع كتب يبقى تافه وملوش قيمة ويبقى مضحكة الناس طوال المسلسل، وغيرها من الأفكار الهدَّامة الكارثية التي من شأنها هدم أي مجتمع.

هذا هو ببساطة تأثير الميديا يا أصدقاء .. شفتوا دراما التمانينات كانت بتنشر أيه بين الناس، ودراما “الكومباوندات” الحالية وصَّلِت الناس وتفكيرها لفين؟!

أختم بالكلمات البديعة لعم سيد حجاب في تتر العمل:

يا زمان الغربة مهما هتكاسرنا
حلمنا هنحققه مهما خسرنا
طول م خيرنا لغيرنا حتى لو رحلنا
في الحياة هنمد لينا جذور مسيرنا

اترك تعليقاً